الشامل سبيلك للتفوق

النصوص القرائية : المرأة وحق العمل

لا يخفى على أحد أن كلا من الرجل والمرأة إنسان ، وأن العمل حق لكل منهما وواجب عليه : حق لأنه من أسباب الحياة ومن مقتضى الحرية ، وواجب لأن العمل فضيلة ، والبطالة رذيلة ، ولأنه لا يتم كمال ورقىي وعمران إلا بالعمل.

أما سعي بعض الرجال لتقييد النساء بنوع أو أنواع من العمل ، أو لحصرهن في البيوت مقيدات بالخدمة فيها ، ولمنعهن عن غير ذلك ، مع أنهم مطلقون في الأعمال كلها ، فهو تعد لدائرة الحق واعتداء على الحرية ، ومخالف لمقتضى الواجب ، لأن رأس الواجب على الإنسان أن يعرف حقه ،ويلزم دائرته ، ولايتعدى دائرة غيره معارضا إياه في حقه و حريته.

فكل من النساء بمقتضى حقوق الإنسان ، حرة أن تنحصر في الخدمة البيتية إذا اقتضى ذلك و اجبها ومصلحتها أو لا تنحصر ، وأن تحترف ما تشاء من المهن أولا تحترف ، وأن تعمل ما تختار من الأعمال أو لا تعمل.

ولا تكون أحكام القوانين وقواعد الاجتماع عادلة إذا رجحت في حق العمل واختياره أحد الجنسين ، فان الإنسان لا يمتاز على الإنسان في الاستمتاع بالحق و الحرية ، بمقتضى الجنسية ، بل بالذكاء والعلم والأخلاق والعمل. فلا يصح أن يوضع للإنسان قاعدتان متناقضتان :  
         
الأولى غامطة الحق مقيدة الحرية ، تصيب النساء جميعا مهما تكن درجاتهن و حالاتهن العلمية  العملية.

والثانية بادلة الحق ، مطلقة الحرية ، ينالها الرجال جميعا مهما تكن درجاتهم و أحوالهم . لا يصح ذلك ، لأن كلا من الجنسين ، أفراده تتفاوت في المواهب والتحصيل والفضيلة ودرجات الرقي ، وتختلف في الأحوال و الظروف ، وفي كل درجة علت او سفلت.

إنما يجب أن تكون القاعدة واحدة للإنسان ، ليتمتع كل فرد من الجنسين بالحق ، ويقضي الواجب بحسب درجته في الرقي ، وأهليته ، وحالته ، لا بحسب جنسه. وليس لأحد أن ينازعه حقه ، أو يعارضه في إيفاء ما يراه واجبا عليه ونافعا لنفسه  ولأسرته وللمجتمع.

وإذا كان هناك قيد أو منع ، ولابد من ذلك ، فيقيد الرجل والمرأة بكل عمل حلال أو مشروع لصون كرامتهما الإنسانية ، ويمنعان من كل عمل حرام أوممنوع.

ولكن لا يخفى أن الواجب على كل إنسان ، ذكرا كان أو أنثى ، أن يسعى إلى التفوق عملا ، ولا يتم الصلاح  والرقي إلا بذلك السعي الجدي . وليس من العدل أن يضحى بالمرأة في سبيل الرجل ، أو تنصف الإنسانية في سبيل نصفها الثاني . فان مصلحة الإنسانية وحب الخير لها يقتضيان أن يحفظ النصفان ، وأن يفسح المجال للتفوق بالعلم والكفاءة والعمل والخلق ، وأن تسند الأعمال والوظائف للجدرين بها من الرجال والنساء.

نظيرة زين الدين . ((عن خطاب في حفل المؤتمر النسائي العربي)) . مجلة الآداب اللبنانية . ع 2 - 1952

* بطاق التعريف بالكاتبة : [نظيرة زين الدين]

مراحل من حياتها

أعمالها

- ولدت سنة 1908م. 
-
تلقت تعليمها في مدرسة الناصرة ثم في المدرسة الأمريكية والمدرسة العمانية. 
-
زاولت العمل الصحفي وسخرت قلمها للدفاع عن المرأة 
-
توفيت في بيروت سنة 1976م.

* لها كتابان هما : 

-
السفور والحجاب 
-
الفتاة والشيوخ

* ملاحظة النص واستكشافه :

1- العنوان :يتكون من أربع كلمات تكون فيما بينها مركبين :

- مركب عطفي : (المرأة وحق)

- مركب إضافي : (حق العمل)

2- بداية النص :تنسجم مع العنوان لأنها تشتمل على كلماته (المرأة – حق – العمل) ، وتجيب هذه البداية على سؤال جوهري هو : لماذا يعتبر العمل حقا وواجبا على الرجل والمرأة معا ؟.

3- نهاية النص :فيها دعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في العمل.

4- الصورة المرفقة :تنسجم مع المؤشرات السابقة لأنها صورة مركبة تتضمن مجموعة من الأعمال التي تزاولها المرأة.

5- نوعية النص :مقالة تفسيرية / حجاجية ذات بعد إنساني واجتماعي.

* فهم النص :

1- أنمي رصيدي :

- مقتضى :من اقتضى الحال كذا : استوجبه واستلزمه

- مطلقون :جمع مطلق ، وهو اسم مفعول من أطلقه : جعله حرا

- صون :مصدر صان يصون الشيء : حفضه وضمنه

2- الفكرة المحورية :

تتحدث الكاتبة عن أحقية المرأة في العمل ، وتدافع عن وجهة نظرها بالحجج والبراهين والأدلة.

* تحليل النص :

1- الأفكار الأساسية :

أ- العمل حق وواجب للمرأة والرجل على حد سواء

ب- انتقاد محاولة بعض الرجال منع النساء من العمل والدعوة إلى المساواة بينهم

ج- ضرورة الاعتماد في التمييز بين الرجل المرأة في العمل على كفاءتهما ومشروعية العمل لا على جنسهما

2- لأن النص حجاجي ، يمكن تصنيف أفكاره وفق الجدول التالي :

الفكرة المرفوضة

الحجج والبراهين

الفكرة المقترحة / البديلة

منع المرأة من العمل وحصر عملهن في الخدمة البيتية

- لأن العمل حق لكل منهما وواجب عليه 
-
لأن العمل فضيلة والبطالة رذيلة 
-
لأن حصر النساء في البيوت تعد على دائرة الحرية 
-
لا يتم كمال ورقي وعمران إلا بالعمل 
-
لا ينبغي التمييز بين الرجل والمرأة بمقتضى الجنسية. 
-
لا يجب معاملة الرجل والمرأة بقاعدتين متناقضتين. 
-
يجب تطبيق معيار الكفاءة عند تشغيل المرأة والرجل.

منح المرأة حق العمل إلى جانب الرجل دون تمييز بينهما

3- الحقول الدلالية :

المعجم الاجتماعي

المعجم الحقوقي

المرأة – الرجل – العمل – البطالة – البيوت – الخدمة البيتية – أسرة – مجتمع - المهن – الأعمال – ذكر- أنثى – الرجال – النساء - الوظائف

حق -  واجب – الحرية – القوانين – صون كرامتهما – العدل – تنصف -

* التركيب والتقويم :

تحاول الكاتبة “نظيرة زين الدين” في هذا النص الدفاع عن حق المرأة في العمل ، وتنتقد بعض الرجال الذين يمنعون النساء من العمل ، كما تدعو إلى عدم التمييز بين الرجل والمرأة  إلا بمعيار الكفاءة والأهلية التي يتوفر عليها كل منهما ، لأن في ذلك ضمان لرقي المجتمع وتطوره.

* يتضمن النص قيما منها :

- قيمة اجتماعية :تتجلى في أهمية عمل المرأة داخل المجتمع حيث ، يمكن لعملها أن يساهم في ازدهار المجتمع ورقيه

- قيمة حقوقية / إنسانية :تتجلى في أحقية عمل المرأة بمقتضى حقوق الإنسان.