قال الله تعالى :
" يَا أَيُّهَاالنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًاوَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّاللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "
سورة الحجرات الآية 13وقال عز وجل :
" وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْسَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَاأَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِاللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون "
سورة الأحقاف الآية 26
التوثيق :
• سورة الحجرات : مدنية ، عدد آياتها 18آية ، تهتم بجانبالتشريع سماها بعض المفسرين سورة "الأخلاق".
• سورة الأحقاف : مكية و آياتها 35آية ، تعالج أمور العقيدة .
القاموس اللغوي
• خلقكم من ذكر و أنثى : منأصل واحد .
• أكرمكم : أكثركم تفضيلا عند الله، قال عليه السلام : الناس رجلانرجل تقي كريم على الله تعالى و رجل فاجر شقي هين على الله تعالى.
• عليم : مطلععلى ظواهر النفس و الناس.
• مكناهم : أ ي تمكينهم من أسباب القوة و السعة ، والمتحدث عنهم قوم عاد .
• أغنى عنهم :نفعهم
• حاق بهم : نزل بهم و أحاط .
المستفاد من النصين القرآنيين
•تتضمن الآية 13 من سورة الحجرات : تذكيرالناس بوحدة أصلهم و هو ما سهل عليم عملية التواصل و التعارف.
• تتضمن الآية 26من سورة الأحقاق الإشارة إلى العوائق التي عطلت الحواس عن إدراك آيات الله و هيالكبر و الجحود.
التحليل
1.مفهوم التواصل:هو التفاعل الإيجابيالنابع من رغبة صادقة في خلق التفاهم مع الآخر، و المنطلق من إرادة الوصول إلى الحقباستعمال حواس التواصل ، في إرسال الخطاب و استقباله.
2. دواعي التواصلمتعددة منها :أ- طبيعة الإنسان الإستخلافية :قال الله تعالى "و اللهأخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة لعلكمتشكرون".
و معناه أن الله كرم الإنسان و أنعم عليه بحواس التواصل لتتبع آياتالله في الكون و تحويلها إلى علوم تؤهله لتصديق الوحي ، و تحقيق العبودية لله عز وجل و العمل في الدنيا مع الاستعداد للآخرة بقناعة و يقين.
ب- حاجيات الإنسانالإجتماعية :
و تتمثل في حاجته للشعور بتقدير الآخرين له و تعبيره عن تقديره لهم ورغبته في اعتراف الآخرين به لسد حاجياته الضرورية .
3. عوائق التواصل النفسيةو السلوكية :
1) العوائق النفسية : و هي المشاعر النفسية السلبية التي يخفيهاأحد أطراف التواصل التي تحد من قدرته على التبليغ أو الإستجابة و تصنف كالتالي :
أ- عوائق الإرسال : و تشمل آفات التعالي و الإعجاب بالنفس و هي خصال تنفرالمخاطبين من المتصف بها .
ب- عوائق الإستجابة : و تشمل آفات الكبر و الجحود واحتقار الآخرين و تحول دون استجابة المخاطبين للمتصف بها.
2) العوائق السلوكية :و هي نوعان :
أ- عوائق التبليغ : و تشمل آفات الغضب و العنف في الخطاب اللذانيحولان دون تواصل المتخاطبين فيما بينهمب- عوائق التلقي : و تشمل آفات الغفلةعن المخاطب أو الإعراض عنه و هي تحول دون تواصل الناس فيما بينهم .
4. قيمالتواصل و ضوابطه:ليحقق التواصل أهدافه ينبغي أن ينضبط بقيم شرعية توجهالنوايا :
1) قيم الإسلام التواصلية : وأكثرها تأثيرا :
أ- قيم تحكم المتواصل : و تشمل إخلاص النية لله و حسن الظن بالناس . قال عليه الصلاة و السلام "إنماالأعمال بالنيات ..."
ب- قيم تحكم مقصد المتواصل : أي أن المتواصل ينبغي أن يكونله مقصد يتمثل في التعارف و نشر قيم الخيرو السلم بين الناسح-قيم تحكم فعلالمتواصل : و تشمل الصدق و الأمانة و الحياء و التواضع و الرفق باللآخرين و الخضوعللحق.
2)ضوابط التواصل : و تشمل :
أ- ضوابط التبليغ و الإرسال : و أهمها حسنالبيان و الرفق بالمخاطب و مخاطبته بالحسن ، قال عليه السلام : "إن الله رفيق يحبالرفق"
ب- ضوابط التلقي و الإستقبال : و أهمها حسن الإنصات و الإقبال علىالمخاطب وعدم مقاطعته ، و الإستفسار عند استشكال الفهم.
لاكتساب سلوك تواصليسليم يجب التخلق بآداب الإسلام و الإلتزام بقيم التواصل و ضوابطه ، و التدريبالمتواصل على ممارسة التواصل مع الآخرين.