الشامل سبيلك للتفوق

قيم التواصل وضوابطه : النموذج الثاني

1-) مفهوم التواصل و دواعيه :

- مفهوم التواصل: هو التفاعل الإيجابي بين مرسل و متلق باستعمالحواس التواصل( الفهم، السمع، الحركات، البصر...) قصد حصول الاتصال المادي والوجداني بين الطرفين شريطة حصول الفهم و الإفهام.

- دواعي التواصل: و من أهمها ما يلي:

أ- طبيعة الإنسان الاستخلافية: لقد كرم الله تعالى الإنسانبالعقل و جعله خليفة له في الأرض قصد تعميرها و بناء حضارة إنسانية فوقها، لذلكزوده بحواس الاتصال قصد التعبير عن حاجياته، كما دعي إلى التأمل في الكون بعقلهلاستكشاف مكوناته للاستفادة منها و تنظيم حياته وفقها.

ب- حاجات الإنسان الاجتماعية: الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لايمكن له أن يعيش منفردا أو منعزلا عن الآخرين، و لكون التواصل يكسبه مهارات و يسدحاجاته عند تعبيره عنها، كما أن التواصل داخل المجتمع يحقق التعارف و التوافق ويدفع الصراع الناتج عن اختلاف المصالح و يجلب التفاهم و التعاون والمنافع.

2-) العوائق النفسية و السلوكيةللتواصل:

تعريف العائق: هو الحاجز الذي يحد من حصول التواصل بين مرسل ومتلق و يحول دون وقوع الفهم و الإفهام، و يكون لسببي أساسيين و هما:

* الأسباب النفسية: و هي المشاعر و القناعات السلبية التييخفيها أحد طرفي التواصل و تصنف إلى:

1- عوائق الإرسال: (المرسل) و تكون بالإعجاب بالنفس و سوء الظنو التعالي عن المتلقي.

2- عوائق الاستجابةالمتلقي) تكونبسبب جحوده أو إحساسه بالدونية أو رفضه للتفاعل مع المرسل باشمئزازه من الإنصاتإليه.

* الأسباب السلوكية: هي الخصال المنفرة للمخاطب أو المخاطب و هينوعان :

1- عوائق التبليغ: هي إظهار الغضب عند الحديث أو تخويف المتلقيأو استعمال العنف معه أو إهانته مما يؤدي إلى عدم التواصل.

2- عوائق التلقي: تكون بإظهار الاستهزاء أو عدم المبالات أوالإعراض عن المخاطب أو إبداء حركات مهينة له.

3-) القيم التواصلية فيالإسلام:

ليتحقق الفهم و الإفهام، و لتجاوز كل العوائق وضع الإسلام قيمامثلى تتجلى في :

أ- قيم تحكم نية المتواصل: و هي قيم يقصد بها طلب مرضاة اللهتعالى، أو تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة، و إخلاص التواصل لله و حسن الظن بالناس" إنماالأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى...".

ب- قيم تحكم مقصد المتواصل: و تتمثل في البعد عن اللغو و العبثقصد تحقيق التفاهم و التعارف، و نشر قيم إنسانية خالدة كالعدل و المساواة والسلام.

ج- قيم تحكم فعل المتواصل: كالحياء في القول و التواضع عندالكلام و احترام الآخر، و الإذعان إلى الحق و لو كان من المخالف، و الأمانة و الصدقفي القول.

4-) ضوابط التواصل و شروطه: و هينوعان:

أ- ضوابط التبليغ و الإرسال: و من أهمها حسن البيان و الرفقبالمتلقي و مخاطبته بالحسنى و استعمال الكلمة المؤثرة الطيبة لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: " يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق و يعطي على الرفق ما لا يعطي علىالعنف و ما لا يعطي على سواه".

ب- ضوابط التلقي و الاستقبال: و هي من أهمها حسن الإنصات و عدممقاطعة المرسل أثناء كلامه و بالتثبيت عند استشكال الفهم، أو التباس الغرض منالخطاب وقاية من سوء الفهم أو سوء التأويل.

كيف أكتسب سلوكا تواصليا سليما؟

لا يتحقق التواصل السليم بالتمني، فلابد من العزم و التدريب والممارسة، و التخلق بالآداب الإسلامية و الالتزام بالقيم التواصلية لقوله تعالى: " و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوةكأنه ولي حميم".

و هذه بعض قواعد التدريب على التواصلالسليم.

عندالمتلقي

عندالمرسل

- أراقب نيتي و أنا أنصت

- أراقب الله في نية مخاطبي

-أقصد مصلحة شرعية و أنا أسمع

- أقصد مصلحة شرعية بكلامي

- أجتهد في فهم مخاطبي قصد مواصلته

- أجتهد في إفهام مخاطبي قصد التواصل معه

- أحسن الظن و أستفسر عن ما لم أفهم

- أوضح هدفي و فكرتي بإيجاز

- أهتم بمخاطبي و أقدره و أتواضع له و أنصت له

- أقدر مخاطبي و أحترمه و أرفق به