الشامل سبيلك للتفوق

الإختلاف آدابه وتدبيره : النموذج الرابع

1- مفهوم الاختلاف و الفرق بينه و بين الخلاف :

الاختلاف :
ـ هو تباين في الرأيبين طرفين أو أكثر
- غاية و مقصود الأطراف واحد أما الوسائل فمختلفة .
-
ينبع من تفاوت أفهام الناس و مستويات إدراكهم .
-
يستعمل فيما بني على دليل .

الخلاف:
ـ هو تباين في الرأي بين طرفين أوأكثر
- الافتراق حاصل في الوسائل و الغايات
- يستعمل فيما لا دليل عليه .

2-أسباب الاختلاف :
ـ النزعة الفرديةللإنسان:لكل إنسان قناعاته الخاصة التي يكونها انطلاقا من شعوره بالتميز عن غيره .
ـ تفاوت الأفهام والمدارك:بحسب اختلاف القدرات العقلية و المواهب والمعارف والمهارات.
ـ تفاوت الأغراض:فالبعض قصدهم الصلاح و معرفة الحق ، و البعض يراعيمصالحه .
ـ تباين المواقف والمعتقدات:فما يعتقده الإنسان يؤثر في الآراء التييطرحهاو المواضيع التي يتحدث أو يبحث فيها .

3- موقفالإسلام من الاختلاف :

الاختلاف المقبول : - النابع من تباين في الفهم بسببإشكال لفظي أو تعدد دلالات التعابير ، أو اختلاف في فهم الأدلة . مثل حديث ( لايصلين أحد العصر إلا في بني قريضة) فقد حصل للصحابة التباس في فهم المراد حيث فهمالبعض ضرورة الإسراع في الوصول إلى بني قريضة و أداء الصلاة في وقتها ، و فهم البعضأن النبي صلى الله عليه و سلم أراد تخصيص مكان صلاة العصر و لو خرج وقتها . و معذلك لم يعنف النبي صلى الله عليه و سلم على أحد ، فكان هذا الخلاف رحمة .

الاختلافالمذموم :- النابع من هوى أو جحود للحق ، و المؤدي في نهايتهإلى النزاع. و قد توعد الله تعالى أصحابه بالفصل بينهم يوم القيامة لما في خلافهممن ضلال و تزييف ، فهذا ليس خلاف رحمة بل نقمة. قال سبحانه( و ءاتيناهم بينات منالامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يومالقيامة فيما كانوا فيه يختلفون) .

4- من آداب الاختلاف في الإسلام و ما يترتب على مراعاتها :

التسامح:- خصلة من خصال الإيمان (رحم الله رجلا سمحاإذا باع و إذا اشترى و إذا اقتضى). و يترتب عليها الانتقال من التعصب إلى التراضي ،و من التنازع إلى التوافق. دون تنازل المتسامح عن عقيدته .

قبول الآخر:- و هو اعتراف كل من المختلفين بالآخر دون إلغاءالذات و التخلي عن القناعات .

الحياءو يترتب عليه : اجتناب التعالي و الاستهزاء بالمخالف، و تقوية الفهم و روح التضامن. شعبة من شعبالإيمان (إذا لم تستح فاصنع ما شئت ). يترتب عليها:الوقاية من الاغترار بالرأي ، وتدفع عن الشخص الوقاحة و الشعور بالعظمة.

الإنصاف: هو القدرة على الاعتراف بالخطأ ،و الشجاعة على تصويب الغير(الإنصاف من نفسك ) . ويترتب عليه : الجهر بالحق و إقامة العدل . و يصير الاختلاف عامل.

5- كيف ندبر الاختلاف ؟

أ/ ضبطالنفس: بالتأدب و الرفق في الخطاب ، و مقابلة العنف بالحلم و الجهل بالعلمقال تعالى(و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس)

ب/ العلمبموضوع الاختلاف: و هو شرط أساسي في النقاش ، و على المسلم تجنب الجدال فيموضوع يجهله إلا أن يستفسر .

ج/ التفاوض: يتم فيهتداول الكلام بين المختلفين لاكتشاف نقط التلاقي و محاولة إيجاد حلول لتسويةالاختلاف.

د/ التحكيم : و يتم عن طريق اختيار حكممعروف بالعلم و الحكمة قال تعالى ( و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها