بسم الله الرحمان الرحيم
1)مفهوم الاستخلاف في المال في التصورالإسلاميالإستخلاف مهمة الإنسان الوجودية:
الإنسان خليفة عن الله تعالىلتنفيذ مراده في الأرض و إجراء أحكامه فيها. هيأه الله تعالى لدوره الاستخلافي وأوكل إليه أمانة تعمير الأرض بالعبادة و عمارتها بالخير، حتى يبلغ درجة الكمالالإنساني بالعمل الدائب و الكدح المستديم استعدادا للقاء ربه.
مبدأالاستخلاف في المال
• يتأسس على حقيقتين اثنتين:
- المال مالالله:"...وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ..."النور 33 .
- الانسان مستخلف في المال:" آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّاجَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْأَجْرٌ كَبِيرٌ " الحديد 7.
• يرسي قواعد أساسية:
- يعطي مفهوما متميزاللملكية و الحيازة (التملك): يرفع يد الإنسان و يجرده من التملك الحقيقي ، و يعتبرهوكيلا و مستخلفا، و يعتبر المال الذي في حوزته في حكم الوديعة و العارية.
- يؤكدمفهوم التصرف المقيد: ما دام الإنسان وكيلا في مال الله، ليس له مطلق الحرية لما فيحوزته.و مدعو للخضوع لشرع الله في كل تصرفاته المالية ، كسبا وإنفاقا...
2)أهمية المال و قيمته في الحياة الإنسانيةيركز الخطابالشرعي على حقيقتين متكاملتين تؤسسان للرؤية الإسلامية للمال:
• المال قوامالحياة الإنسانية: به تنتظم شؤون الحياة:" وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءأَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً ..." سورة:النساء.آية: 5.
لذلك شرع الإسلام منظومة من الأحكام الضابطة لوجوه الكسب و الاستثمار و التدبيرو الاستهلاك...
• المال شهوة و فتنة: و لا بد من تعبئة روحية لتهذيب غريزةالتملك...
يقول الله تعالى:" زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَالنِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِوَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }سورة :آل عمران.آية 14
و يقول سبحانه: "وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْفِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ " سورة: الأنفال . آية: 28.
3)آثار مبدأ الاستخلاف في ترشيد تعامل المجتمع مع المالمبدأالاستخلاف في المال يرشد التصرف و تعامل المجتمع في المال.
و هو يمثل حلاللمشكلة الاجتماعية ، من خلال التوفيق بين الدوافع الذاتية و المصالح الاجتماعية. حيث تكون الملكية الفردية في خدمة المجتمع.
و يكون التكافل الاجتماعي واجباشرعيا كفائيا على كل من الفرد و الجماعة، يختفي معه التفاوت الطبقي و يحل الاستقرارو السلام الاجتماعيان.
4) كيف يهذب الإسلام غريزة التملك؟
- ربط دوافعالسلوك البشري بعلة غائية سامية متمثلة في الله تعالى و الحياة الأخرى ... وبمنظومة تشريعية متكاملة تضمن إمكانية تحقيق التوازن في شخصية الفرد في تعامله معالمال...
- تنبيه الإنسان إلى ضرورة الكدح و مواجهة الافتتان بالمال و نزعاتالتملك و التسلط...
هذا المنهج كما يحرر من سطوة المال ،فإنه يؤسس لمفهوم جديدللامتلاك يقوم على الزهد بمعناه الإيجابي و يقود الإنسان إلى الإحساس بأنه يملكجميع الطيبات في هذه الدنيا ، ما دام يملك كفايته....(حديث: مطرّف عن أبيه:" أتيتالنبي T و هو يقرأ ألهاكم التكاثر....")