الإشكالية:
• هل كثرة المال توفر السعادة الحقيقية للإنسان ؟
• ما مدى حريةالإنسان في التصرف في المال ؟الفرضيات :
• السعادة الحقيقية رهينة بالتصور الإسلامي للمال.
• الإسلام لا يحرم الملكيةالفردية إذا كان مصدر المال حلال.
النصوصالنص الأول :{ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَفِيهِ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } الآية 7من سورة الحديدالنص الثاني : حدثنا هداب بن خالدحدثنا همام حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهويقرأ ألهاكم التكاثر . قال: " يقول بن آدم مالي مالي ، قال: وهل لك يا بن آدم منمالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت ." صحيح الإماممسلممضامين النصوص:النص الأول: المال مال الله والإنسان هو مجرد وكيل عليه في الأرض. والرزق والمال هما أصلانمملوكان على الشيوع ، فللفقراء حقهم في مال الأغنياء ومن هنا وجب على الإنسانالتكافل والتضامن لحل كافة المعضلات الاجتماعية المرتبطة بالفقر والغنى.
النصالثاني : التصور الحقيق للمال في الإسلام ، أن مال الإنسان هو فقط ما استهلكه منمأكل أو ملبس أو صدقة ادخرها للآخرة ، أما غير ذلك من المال فهو فقط يحرسهلورثته.
1مفهوم الاستخلاف في المال في التصور الإسلامي
[u]أولا:مفهوم الاستخلاف و أنواعه . [/u]
أ- مفهومالاستخلاف: يُقصد بالاستخلاف في اللغة: مجيء شيء بعد شيء وقيامه مقامه أي التداول والتعاقب سواء في الخير أو في الشر.أما في الاصطلاح فهو اختيار الإنسان ليكون خليفةلله في الأرض بعبادته و اعمار الأرض و إصلاحها ,و هذا تشريف من ناحية و تكليف منناحية أخرى.
ب- أنواع الاستخلاف:
الاستخلاف العام: أي في كل نواحي الحياةبإصلاحها و اعمارها بالخير من خلال توحيد العبادة لله و الحكم بالحق و العدل والقيام بالحقوق.و قد كرم الله الإنسان بالعقل و سخر له ما في الأرض جميعا للقيامبتحمل أمانة الاستخلاف.
الاستخلاف الخاص: و هو نوعان: العبادات البدنيةكالصلاة و الصوم و الحج….
العبادات الماليةبتنظيم المعاملات داخلالمجتمع و المتمثلة بالعقود العوضية و العقود التبرعية و الوصايا و نظام الإرث والتكافل الاجتماعي…مما يضمن حقوق الأفراد و المجتمع و تكوين نظام مالي إسلامي محكمو متكامل.
ثانيا:المال و اوجه الاستخلاف فيه و ضوابطه فيالتصور الاسلامي:
1- مفهوم المال وأنواعه:المال في الإسلام هو كل شيء ينتفع به و له قيمة بينالناس و يجيزه الشرع كالعقار و الحيوانات و النقود و المجوهرات ..أما الخمر و لحمالخنزير مثلا فليست مال في الإسلام.
2- أوجه الاستخلاففي المال و ضوابطه:
_أوجه الاستخلاف في المال:تدبيرالموارد و النفقات-حق امتلاك المال شرط الاعتراف انه مال الله و أن الإنسان مجردمستخلف فيه-إجازة الملكية العامة لتنمية المجتمع و تحقيق التوازن بين افراده وطبقاته و ضمان التكافل الاجتماعي-إقرار نظام الحسبة لرد الحقوق و معاقبة المعتدينعليها من اجل تشجيع الاستثمار المؤدي إلى التنمية الشاملة.
_ ضوابطالاستخلاف في المال:
- الضابط الاجتهاديلإيجادالمناهج و البرامج التي ترسم اتجاهات العلاقات الاقتصادية و تحفظها منالانحراف.
-الضابط الاعتقادي:لتحقيق الخير و إبعادالضرر
- الضابط الاجتماعي:بالتكافل و تداول المال بينكل فئات و طبقات المجتمع
- الضابط الاقتصادي:باستثمار كل المال في العمليات المنتجة و المساهمة في تنمية العنصر البشري للزيادةفي تنمية المجتمع.
مفهوم الملكية الفردية :يجرد الإسلامالمسلم من التملك الحقيقي ويعتبره وكيلا وماله هو في حكم الوديعة والعارية(حقالتصرف في العين دون التملك) .مفهومالتصرف المقيد بمقتضى مبدأ الإستخلاف في المال: لا يكون للإنسان مطلق الحرية لما فيحوزته من الملك أو المال ولذا عليه ألا يكسب مالا إلا كما أمره الله تعالى ولاينفقه إلا فيما يرضي الله عز وجل يقول تعالى : ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربككدحا فملاقيه ).سورة الانشقاق الآية 4.
2 أهمية المال وقيمته في الحياة الانسانية :الخطاب الشرعيالمتعلق بالمال يتميز بالتركيز على قضيتين تؤسسانلرؤية الاسلام للمال :المال قوام الحياة الانسانية هو عمادها الذي تنتظم به ، والمال زينةالحياة الدنيا لذا فقد شرع الإسلام عدة ضوابط لكسبه واستثماره وتدبيره واستهلاكه.
قال تعالى:(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما) النساء آية8المال شهوة وفتنة: أقر الإسلام الميل الغريزي للإنسان للمال ، وحذرمن فتنة المالو الاغترار به ، قال تعالى:(زين للناس حب الشهوات من النساءوالبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة و...)سورة آل عمران الآية19لذايدعو الإسلام إلى تهذيب غريزة التملك لدى الإنسانويقول تعالى: (كلا إن الإنسانليطغى أن رآه استغنى) العلق.
وقال (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) التغابن.
3.مبدأ الاستخلاف في ترشيد تعامل المجتمع معالمال : يعتبر مبدأ الاستخلاف في المال حلا للمشكلة الاجتماعيةلقيامه على :
التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية ...
التكافلالاجتماعي واجب شرعي كفائي على الجميع...
تصرف في الثروة المستخلف فيها علىأساس الكفايةوالتوزيع العادل للثروات وإلغاء الاحتكار والجشع والحرمان
4 كيف يهذب الاسلام غريزةالتملك
* الإسلام لا يلغي غريزة التملك بل يحولها من لذة فرديةإلى مشاركة جماعية
* منهج الإسلام في تهذيب غريزة التملك يقوم على :
أ- تحرير الإنسان من حب المال باعتباره وسيلة وليس غاية .
ب- تنبيه الإنسان إلىضرورة الكدح ومواجهة ميول النفس البشرية في حب الدنيا والافتتان بزينتها الزائلةومقاومة نزعات التملك والتسلط والهيمنة.
ج- التأكيد على مفهوم جديد للامتلاكيقوم على مبدأ الزهد الإيجابي القائم على الالتزام بكفاية الطعام والسكنوالأمن.