الإشكالية :
إلى أي مدى يمكن أن يساهم التفكيرالمنهجي في الإسلام تجاوز أزمة الأمة الفكرية ؟
هل بالإمكان استعادة الأمة موقعها الرائد بين الأمم؟
الفرضيات :
نهوض الأمة رهين باتباع منهجالسلف.
المنهج الإسلامي كفيل بحل أزمةالعالم الإسلامي اليوم.
النصوص
النص الأول
النص الثاني
التحــلــيــل:
مفهوم التفكير المنهجي وخصائصه
هو نشاط عقلي ينظم بهالانسان خبراته لحل مشكلة معينة ، والمنهج هو الطريق المستقيم وحين ننسب التفكير إلى المنهج فنقول تفكير منهجي بمعنى التفكير الذي يتبع قواعد واضحة للوصول إلى النتائج.
وقد دعا القرآن الكريم الناس إلى التفكير في سياقات متعددة منها:
التفكر في خلق الله تعالى
تدبر القرآن للإقتناع بأنه وحي منزل من عند الله
الإستدلال على بشرية محمد عليه السلام
ولتحقيق هذه الغاية نتعرف على الخصائص التي تميز التفكير المنهجي في الإسلام للحيلولة دون انحراف الفكر عن مساره الصحيح.
1. الإرتكاز على الوحي
لا يجب تقديم أيشئ علي الوحي لأنه الحق المنزل من الله عز وجل ،فقد اشتمل على حقائق منها ما هو متعلق بعالم الغيب وأخرى بعالم الشهادة الذي أعطى الوحي فيه حقائق يقينية، وأعطى للإنسان أن يكتشف المزيد منها بفكرهلتدله على بارئها ، فإذا تعارضت هذه المعارف مع بعض معارف الإنسان ،فذلك راجع إلى قصور المعرفة البشرية ونسبيتها.
2 . الأخذ بالأسباب المودعة في السنن الكونية
أودع الله تعالى في الكون سننا وقوانينتنتظم بها أجزاء الكون فوجه الحق تعالى الإنسان إلى البحث في تلك السنن واكتشافها ليستعملها في وظيفة عمارة الأرض وإصلاحها.
3.الإبداع و التجديد
على المسلم أن يستوعب ما لدى الآخر من معارف في مرحلة أولى، ثم يعرضها على حقائق الوحي فيقر منها ما اتفق معه و يستبعد ما تعارض معه ثم ينطلق للإبداع
و يرتقي في سلم المعرفة لتحقيق خلافة الأرض وعمارتها.
وبناء عليه ، فإن ما يبدعه فكر الإنسان المسلم المرتكز على مرجعية الوحي يكون متفوقا و متجاوزا لإنتاج الإنسان الذي لا يخضع لتوجيهات الوحي.
إعتمادالتفكير المنهجي لتجاوز الأزمة الفكرية المعاصرة
علينا أن نستلهم منهج السلف الذين إعتمدوا على الخصائص السابقة في تعاملهم مع المعارف الوافدة عليهم ونستخرج منه خطوات عملية لنتجاوز التخلف المعرفي الذي تعيشه الأمة الإسلامية حاليا:
الخطوة الأولى :استيعاب التراث الإسلامي
يجب الإطلاع المتعمق للتراث الإسلامي لما خلفه أسلافنا في كل فرع من فروع العلم ،
و بدراسة منهجهم سنفهم بشكل أفضل خصوصيات المنهج الإسلامي وكيف يسر لهم حل
ما واجهوه من مشكلات.
الخطوة الثانية :التمكن من المعارف المعاصرة
يجب الوصول إلى فهمشامل للمعارف والعلوم في صورتها الحالية بحيث يجب الإحاطة بكل جديد في مختلف فروع المعرفة التي تشعبت وتعددت.
كذلك ينبغي أن نقرأه قراءة نقدية من وجهة النظر الإسلامية لندرك ما يمكننا الإحتفاظبه وما يتوجب علينا استبعاده وفقا لمعايير الشرع، فالمعارف المعاصرة تنقسم إلى قسمين هما العلوم الإنسانية والعلوم المادية.
فالعلوم الإنسانية أولى بالإهتمام نظرا لتأثرها بعقيدة المجتمع التي تنشأ فيه بحيث أن نظريات علم الإجتماع وعلم النفس وفلسفة التاريخ وغيرها تحمل رؤى متباينة للإنسان والكون والحياة
إذ أن الباحثين المعاصرين يقدمونها على أنها نتائج وقوانين علمية صالحة للتعميم والتطبيق على سائر الجنس البشري دون مراعاة الإختلافات الموجودة بين المجتمعات الإنسانية من حيث ثقافاتها ومنظوماتها الفكرية والعقدية لذا يجب أن نكشف ما يتعارض فيها مع العقيدة الإسلامية من خلال قراءة هذه النظريات قراءة ناقذة.
أما العلوم المادية فالمشكلة فيها هي كيفية توظيف نتائجها أساسا وبالتالي يكون على الباحثين المسلمين أن يطوروا المعارف المتوفرة في هذا المجال فيما يخدم الإنسان ويحفظ التوازن البيئي.
الخطوة الثالثة :الربط بين التراث الإسلامي والمعرفة المعاصرة
وذلك بالإجابة على الأسئلة التالية:
ما إسهام الإسلامآخذين في الإعتبار حقائق الوحي وجهود السلف في القضايا التي تعالجها المعارف المعاصرة؟
أين وصل التراث في مستوى رؤية هذا العلم وآفاقه، وأين قصر عنها؟
في أي إتجاهيحسن أن تبذل جهود المسلمين مستقبلا لكي تسد هذا النقص ؟
و بما أن الإسلام يقدم حقائق مستمدة من الوحي ويرسم لنا منهجا متميزا ،فيمكن الإعتماد على هذهالحقائق في تقديم رؤى جديدة تغني الإنسانية في هذا المجال، كما يمكن للباحثين المسلمينأن يقدموا خدمة جليلة للإنسانية إذا وضعوا أرضية ثابتة وصلبة لتلك العلوم تجنب الباحثين الوقوع في أخطاء في فهم الظواهر الإنسانية المعقدة.