حفظ الدينيراد به الدين بمعنى الوحي الالهي الذي ينزل على الرسل وبمعنىجميع الشرائع المنزلة والاحكام الشرعية والدين بمعناه الروحي اوالضروري لهدايةالعقول الى الحق والخير، والدين بمعناه الإيمان بأركان الإيمان لإيجاد النفسالمستقرة والمطمئنة البعيدة عن الجزع والإضطراب والقلق فضلا عن الإنهيار العصبي أوالإنتحار.
كما أنه ضروري لحياة الجماعة لأن يضمن تنفيذ التشريع بدقة، ويقضي علىكل الأمراض التي تفسد علاقات المجتمعوالدين بمعنى الاحكام المشروعة ضروريلتوفير قواعد العدل والمساواة بين الناس، وحفظهم من مزالق الأهواء والشهوات فضلا عنالنعيم المقيم في الآخرة.
وحفظ الدين من جانب الوجود يكون بالأمر بالإيمانوتحديد أركانه وفرض أركان الإسلام وتشريع سائر العبادات.
ويحفظ من جانب العدم منخلال مشروعية الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال ومشروعية قتل المرتدينوالزنادقة، ومحاربة الابتداع في الدين بالحد والتعزيرحفظالنفسمصلحة حفظ النفس تشمل الجوانب المتصلة بها ومنها:
أ-المحافظةعلى حق الحياة والوجود.
ب- المحافظة على العزة والكرامة في الحياة وهو ما يميززبه الإنسان عن الحيوان، بل إن الإنسان قد يدفع روحه ثمنا لضمان العيشالكريم.ج-المحافظة على الحرية الإنسانية من حرية العمل والفكر والرأيوالإقامة.
ةقد تكفلت الشريعة بحفظ مصلحة النفس من جانب الوجود من خلال تنظيمالأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والولادة والنفقةوالحضانة.
كما حفظت الشريعة النفس من جهة العدم(المقصود بهذه العبارة هو خفظالنفس من القتل) من خلال تحريم الإعتداء على الأنفس والأعضاء والحريات ،ثم بتشريعالعقوبات الدنيوية والتعازير والكفارات.
حفظ العقلوالمقصودبالعقل في معرض الحديث عن حفظه هو القوة الإدراكية التي يستطيع الإنسان عن طريقهاإدراك العلوم وتحصيل المعارف، وهي مناط التكليف عند البلوغ كما ذهب جماهيرالعلماء.
وتحرص الشريعة على حفظ عقل الإنسان لعدة أمور:
1-أن العقلمناط التكليف ولا يتحقق الدين الذي ارتضاه الله لعباده إلا فيمن يتمتع بقواهالعقلية السليمةفهو هنا يدخل في حفظ الدين.
فمثلا الله تعالى حرم الخمر ليسلذاته لكن علة تحريم الخمر أنه يذهب العقل وبالتالي يرتفع التكليف ويتعذر تنفيذالأحكام الشرعية وبالتالي ترتفع الشريعة، ومن الملاحظ أن بقاء العقل مقصود للشرعلأنه آلة الفهم وحامل الأمانة ومحل الخطاب والتكليف.
فنشوة السكر فيه مصلحةآنية وشخصية في حين الأضرار المترتبة عن السكر وإزالة العقل أعظم، فإذا كانفيالخمر مصلحة شخصية ففي إذهاب العقل مضرة عامة فمن سكر هذى ومن هذى افترى كما أنالخمر أم الخبائث يشجع على الإنحلال وبالتالي يتعذر تحقيق مصلحة حفظ الدين عن طريقإذهاب العقل ولو بشكل آني ولحظي.
2- كما أن العقل جزء من الانسان وبدنهوالاساءة إليه إساءة لجزء من البدن بل لأهم جزء فيه.
3- وليكون المجتمعسليما فالعقل مقصود للشارع، فالععقل ليس ملكا لصاحبه لأن مفسدة فقدان العقل يتضررمنها المجتمع برمته، ويصبح فاقد العقل شرا على المجتمع يناله الأذى والإعتداءفعناية الشارع بالعقل وقاية للمجتمع من الشرور والآثام.
ويأتي حفظ الشريعةلمصلحة العقل من جانب الوجود من خلال الأمر بالتعلم والحث عليه(لا تجميده والإكتفاءباستهلاك الفتاوى دون إعمال العقل تجنبا لمفسدة الكسل الفكري وتعطيل العقل لأنإلغاء العقل أعظم اعتداء عليه) والأمر بالتعلم يتفاوت بين فرض العين كتعلم العباداتوفرض الكفاية كتعلم ما لا غنى للمسلمين عنه بالإظافة للعلم المباح تعلمه الذي لايخالف مقاصد الشرع وغاياته.
فلا قيمة لعقل جاهل يكون عرضة لكل ما يخطر عليه منالأوهام والخرافات،فمثل هذا العقل لا يجيد ادراك الحقائق الدينية ولا المصالحالدنيوية فيصير فريسة للبدع والخرافات في أمور الدين قد تصل به إلى الشرك بالله ولايحسن التصور في أمور الدنيا أيضا.
كما دعت الشريعة إلى التفكر واستخدام العقل فيالحكم على كثير من الحقائق ووضعته في المكان الذي يليق به دون إفراط ولاتفريط.
وفي الجانب السلبي حرمت الشريعة المسكرات والمخدرات وكل ما يعتدي علىالعقل فيحجبه دائما أو مؤقتا.
حفظ النسلتأتي أهمية المحافظة علىمصلحة النسل للمحافظة على مصلحة النفس التي لا تتحقق إلا بالتناسل.
فالإنسانخليفة الله في أرضه ولاستمرار الخلافة لابد من التناسل والتعمير لاستمرار الجنسالبشري .
وشرعت الشريعة الاسلامية رزمة من الأحكام الشرعية ووضعت من الضوابطمما يكفل المحافظة على هذه المصلحة، حيث وضعت تشريعا دقيقا ومتكاملا لنظامالزواج(اختيار الزوجة المناسبة -- عقد الزواج واركانه وشروطه -- نوع العلاقة التيتربط بين الزوجين -- الوسائل التي تساهم في دوام هذه العلاقة -- حقوق الزوجينوالأطفال..........)
وفي الجانب السلبي شرعت ما يدفع المفاسد عن النسلوالتناسل بتحريم الزنى والفواحش وقطع طرقها بالاستئذان وبتحريم النظرة والخلوةوالاختلاط المشين (اللهم ارحم ضعفنا احنا ماشي ملائكة) .
حفظالمالالمال عصب الحياة وإقامة كثير من شعائر الدين تتوقف على المال ، ثم لاغنىى للنفس في بقاءها عن المال بل لا قيام للحياة مع فقد المال.
فقد سنتالشريعة من الاحكام والتشريعات ما يضمن حفظ المال من جانب الوجود بالحث على التكسبوالسعي في الأرض لتحصيل الرزقوإباحة التصرفات المحققة لجلبه بالطريقالصحيح.
وسنت الشريعة من الاحكام ما يكفل أكبر قدر من الاستفادة من المال،كالصدقة والزكاة والوقف والتداين....
ثم بمنع الوسائل التي فيها اعتداء على حقوقالآخرين وظلم لهم،كالسرقة والربا والكنز والاحتكار والميسر والغش وأكل اموال الناسبالباطل خصوصا اليتامى ......
وحددت من الحدود ما يضمن تطبيقها بقاء المالعامل بناء في المجتمع لا عامل هدم وتدمير، وذلك كالحد من السرقة وقطع الطريقوالتعازير التي تقام على المنحرفين بالمال عن وظيفته الأساسية المتمثلة في اقامةالدين وتيسيره.