أولا: السنةالنبوية: مكوناتها وخصائصها ومقاصدها
* تعريفالسنةومحتواها:السنة في اللغة: مايتخذه الإنسان لنفسه أو لغيره من طريقة في السلوك، محمودة كانت أومذمومة.
وفي الاصطلاح: ما صدر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قول وفعل و تقرير وتشمل أيضا صفاته وشمائله وسيرته. فالسنة إذن هي المنهاج النبوي العمليالميسر لفهم الدين والمفصل لتطبيقه في كافة شؤون الحياة.
* مكوناتالسنةالنبوية:
- السنةالقولية: ويقصد بها كل ما قاله النبي (صلى الله عليه وسلم) من غير أن يكون مقترنا بفعل منه: كالإخبار أو التوجيه أوالحوار أو الدعاء....
- السنةالفعلية: ما صدر عن رسول الله (صلى اللهعليه وسلم) من فعل عل وجه البيان عن الله تعالى، أي كل أفعال النبي (صلى الله عليهوسلم) العملية في حياته الخاصة والعامة والدينية والدنيوية.
- السنةالتقريرية: يقصد بها سكوت النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قول أو فعل صدر عنالصحابة، ويعد سكوته وعدم إنكاره إقرارا لهن لأنه (صلى الله عليه وسلم) لا يسكت عنمنكر.
- صفته صلى الله عليه وسلم: منالسنةالتي اهتم بها المسلمون شمائله (صلى اللهعليه وسلم) والتي تشمل أوصافه الخلقية والخلقية، وجانبا من أفعاله وأقواله المجليةلخلقه العظيم.
- سيرته صلى الله عليه وسلم: منالسنةأيضاالأحداث والوقائع الثابتة بالنقول والروايات الصحيحة المتعلقة بسيرته وسيرة الواقعمن حوله من قبل الولادة إلى ما بعد الوفاة.
* خصائص السنة:خاصيةالشمول: يتميز منهج الهدايةالنبويةبشموله لحياة الإنسان كلها من الولادةحتى الوفاة، وبحضوره في مختلف مجالات الحياة: البيت والسوق والمسجد... وبإحاطته بكلأبعاد حياة الإنسان: الجسم والعقل والروح والقول والعمل والنية...
خاصيةالتوازن: يتميز ا لمنهج النبوي للهداية منهجا وسطا لأمة وسط يوازن بين الروحوالجسم، وبين العقل والقلب، وبين الدنيا والآخرة. أي منهج متوازن لا إفراط فيه ولاتفريط ولا غلو ولا تقصير. ومثاله إنكاره (صلى الله عليه وسلم) على الثلاثة الذينتقالوا عبادته، فعن أنس النبي (صلى الله عليه وسلم) قال " أما والله إني لأخشاكملله وأتقاكم له، لكني أصوم وأقطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليسمني".
خاصية اليسر: يتميز ا لمنهج النبوي للهداية باليسر والسهولة والسماحةفلا يوجد في سنته (صلى الله عليه وسلم) ما يحرج الناس في دينهم أو يرهقهم فيدنياهم. يقول
( صلى الله عليه وسلم) " إنما أنا رحمة مهداة " وقال " إنالله لم يبعثني معنتا ولا معنتا ولكن بعثني معلما وميسرا" ويقول معلما أمته: " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"
* مقاصدالسنةالنبوية: تتحدد هذه المقاصد من خلال المهام المنوطة بالرسول ( صلى الله عليه وسلم)
- تبليغ القرآن الكريم: وهي مهمة أمر بها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في كثير منآيات القرآن بلفظ البلاغ ومشتقاته، يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَرِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَالْكَافِرِينَ } المائدة 67
-البيان للبلاغ القرآني: البلاغ يكون بتفصيلمجمل القرآن، وتفسير إشاراته، وبسط كلياته، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه... وأيضابتوقيت الشعائر والفرائض والمناسك، وبيان مقادير ها وشروطها وأركانها. يقول تعالى: َ{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْوَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون } النحل 44. ويقول أيضا َ{ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَالْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًىوَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} النحل64. والبلاغ يكون بتفصيل مجمل القرآن،وتفسير إشاراته، وبسط كلياته، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه... وأيضا بتوقيت الشعائروالفرائض والمناسك، وبيان مقادير ها وشروطها وأركانها.
- التجسيد العمليللبلاغ القرآني: تشكل حياة الرسول( صلى الله عليه وسلم) وسيرته معالم النموذجالتطبيقي حول المنهج الإلهي عقيدة وشريعة وقيما وأخلاقا يقول تعالى:
{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا} الأحزابً21
- التعليم والتربية والتزكية: من مهام الرسول ( صلى الله عليه وسلم) تعليم الجماعةالمؤمنة الكتاب والحكمة حيث يقوم بتزكيتهم وتربيتهم على فهم الدين والإيمان بهإيمانا يدفع للعمنل به والعمل له. يقول تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَىالْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْآيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْمِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164ثــانــيا: السنةالنبويةمصدرللمعرفة والتشريع في الإسلامالسنة مصدر رباني للمعرفة مكمل للقرآن وتال له: تستقيالسنةالنبويةأهميتها ومكانتها كمصدر للمعرفة والتشريع والتوجيه من الاعتباراتالتالية:
- السنةوحي من الله تعالى: الوحي إما قرآن أوسنة، فالقرآن وحي من الله بلفظه ومعناه متلو ومنقول بالتواتر، بينما أغلبالسنةوحي منالله غير متلو أبرزه رسول الله إلى الناس بألفاظ من عنده، وبعضالسنةاجتهاد منالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أقره ربه عليه بالموافقة أو بالتصحيح.
- السنةقرينةللقرآن: السنةكلها متصلة بالقرآن باعتبارها مبينة له أو داعية إليه أو اجتهادا في إطارهأقره القرآن.
- السنةالمصدر الثاني للأحكام الشرعية: وحجيتهاثابتة بدليل من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُفَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْفَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء 59. وبدليل منالسنةقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه"
وبدليل منالإجماع حيث أجمع الصحابة على اعتبارها مصدرا للأحكام الشرعية مع القرآنالكريم.
- السنةتطيبق نموذجي للبلاغ القرآني: السنةهي منهجالنبوة النظري والعملي الذي جسد البلاغ القرآني، وأحال كلمات الله واقعا وحضارةيحياها الناس.
السنة ترسم المنهاج التفصيلي للحياة: يعد القرآن بمنزلةالدستور لأنه يضع القواعد العامة والمبادئ الكلية ويرسم الإطار العام ويحدد بعضالنماذج لأحكام جزئية لابد منها. والسنة بمنزلة القوانين والمذكرات التفسيريةالمبينة لأنها تفصل ما أجمله القرآن وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتوضح مشكله، وتبينمبهمة، وتضع الصورة التطبيقية لتوجيهاته.
ثــالــثــا: مبادئ الفهم وضوابطالعمل بالسنة النبويةهناك جملة من الضوابط المنهجية يعتبرها أهل الاختصاصمبادئ أساسية ينبغي أن يلتزم بها الفقيه ومن أهم تلك الضوابط ما يلي:
- أنيستوثق من ثبوتالسنةوصحتها حسب الموازين العلمية الدقيقة: كصحة السند والمتن وشروطه.
- أن تجمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد: وهذا شرط لازم لفهمالسنةفهماصحيحا.
- حسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة العربية: أي لابد من إتقاناللغة العربية وعلومها لكي يسهل التمييز بين صريح الكلام وظاهره وحقيقته ومجازه،ومنطوقه ومفهومه...
- التفريق بين ما كان منالسنةتشريعاوما ليس بتشريع وما له صفة العموم وما له صفة الخصوص: أي لابد من معرفة المناسباتالتي قيلت فيها والإطار الذي صدرت فيه، فقد تكون صادرة من الرسول(صلى الله عليهوسلم ) على سبيل التبليغ، أو سبيل الإمامة، أو سبيل القضاء، وقد تكون خاصة به أومنسوخة....
- التمييز بين الوسائل المتغيرة والمقاصد الثابتة: أي عدمالتركيز على الوسائل باعتبارها مقصودة في ذاتها، في حين أنها تتغير من عصر إلى عصرومن بيئة على بيئة، ومن ذلك مثلا تعيين السواك لطهارة الفم.
- فهمالسنةفي ضوءالقرآن: لا يتصور عقلا أن توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكم القرآن، لأنالسنةقد تكونغير صحيحة، أو يكون فهمنا لها عير صحيح، أو يكون التعارض ظاهريا. ويحرم على كل مسلمغير مختص أن يرد حديثا صحيحا بدعوى معارضته للقرآن بناء على ما توهم من معنى.
الشروط العلمية والمنهجية للاستدلال بالسنةالأفكارالأساسية: النص1 : -
شروط الاستدلال بالسنة
1- صحتالدليل :- وهى ثبوت سندها إلي النبي صلى الله عليه وسلم , لأن الأحاديث منها ما هوصحيح ومنها ما هو ضعيف .
- 2 صحت الاستدلال :- لأن المستدل بالسنة يحتاج إلىثبوت دلالته على الحكم كما هو الحال في القرآن الكريم .
هناك جملة منالضوابط المنهجية يعتبرها أهل الاختصاص مبادئ أساسية ينبغي أن يلتزم بها الفقيه ومنأهم تلك الضوابط ما يلي:
- أن يستوثق من ثبوتالسنةوصحتهاحسب الموازين العلمية الدقيقة: كصحة السند والمتن وشروطه.
- أن تجمعالأحاديث الواردة في الموضوع الواحد: وهذا شرط لازم لفهمالسنةفهماصحيحا.
- حسن فهم النص النبوي وفق دلالات اللغة العربية: أي لابد من إتقاناللغة العربية وعلومها لكي يسهل التمييز بين صريح الكلام وظاهره وحقيقته ومجازه،ومنطوقه ومفهومه...
- التفريق بين ما كان منالسنةتشريعاوما ليس بتشريع وما له صفة العموم وما له صفة الخصوص: أي لابد من معرفة المناسباتالتي قيلت فيها والإطار الذي صدرت فيه، فقد تكون صادرة من الرسول( صلى الله عليهوسلم) على سبيل التبليغ، أو سبيل الإمامة، أو سبيل القضاء، وقد تكون خاصة به أومنسوخة....
- التمييز بين الوسائل المتغيرة والمقاصد الثابتة: أي عدمالتركيز على الوسائل باعتبارها مقصودة في ذاتها، في حين أنها تتغير من عصر إلى عصرومن بيئة على بيئة، ومن ذلك مثلا تعيين السواك لطهارة الفم.
- فهمالسنةفي ضوءالقرآن: لا يتصور عقلا أن توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكم القرآن، لأنالسنةقد تكونغير صحيحة، أو يكون فهمنا لها عير صحيح، أو يكون التعارض ظاهريا. ويحرم على كل مسلمغير مختص أن يرد حديثا صحيحا بدعوى معارضته للقرآن بناء على ما توهم من معنى.