أولا : مفهوم الاختلاف وأسبابه:
والاختلاف : هو افتراق الطرفين في الوسائل والغاية واحدة.
ب-تفاوت أفهام الناس ومداركهم : وينشأ هذا بسبب اختلاف مواهب الناس ، وتباين مهاراتهم ، وتنوع معارفهم ، وتفاوت قدراتهم. ج-تفاوت المقاصد : ويكون نتيجة تدافع مصالح الناس وتباين مواقفهم ومعتقداتهم. ثانيا : موقف الإسلام من الاختلاف : من خلال استقراء النصوص الشرعية : القرآنية منها والحديثية ، فإننا نجد أن الإسلام صنف من الاختلاف إلى : مقبول ومذموم.
مثال : حديث الصلاة في بني قريظة : ( فالاختلاف الوارد فيه هو اختلاف مقبول لسببين :الأول : اختلاف في فهم الدليل الشرعي، الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعنف أحدا من الفريقين المختلفين ، وهو اختلاف رحمة ).
مثال : الآية 17 من سورة الجاثية : (فالاختلاف في هذه الآية هو اختلاف مذموم ، وذلك لأنه وقع بعد رؤية البينات والدلائل الواضحات على الحق ، ولأن الاختلاف كان سببه حسد الكفار للمؤمنين ، يدل عليه كلمة " بغيا " الواردة في الآية الكريمة). -القاسم المشترك بين الآية 213 من سورة البقرة والآية 17 من سورة الجاثية هو : -الاختلاف المذموم الوارد في الآيتين معا. -أن الاختلاف ناشئ عن علم وليس عن جهل، الدليل ورود لفظة " البينات " في الآيتين معا ولفظة " العلم " في الآية الثانية . -ورود لفظة " بغيا " في الآيتين معا فدل على أن اختلافهم هو تزييف للحقائق وتضليل الناس. ثالثا : من آداب الاختلاف في الإسلام : ينظر الإسلام إلى الاختلاف بين الناس على أنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ، لما يفضي إليه من غنى فكري وتقدم علمي ، ورقي حضاري ، لذلك قيده الإسلام بآداب تقي المختلفين من الصراع والعداء. ومن هذه الآداب :
رابعا: قواعد تدبير الاختلاف: الاختلاف سنة من سنن الحياة ، وعامل أساسي في بناء الحضارة ، وتقدم العلم ، لكن قد يكون أيضا سببا في النفور بين الناس ، ونشوب الصراع بينهم إذا تجاهلوا حسن تدبيره، ولذلك وجب على المختلفين التقيد بقواعد عامة منها.
من إعداد : الدكتور عبد الكريم بودين | |||||||||||||||||||||||||||||||