تقديم إشكالي عام:
إن الحديث عن الوضع البشري، يجعلنا نخلص إلى أن الإنسان كائن متعدد الأبعاد: فهو ذات مفردة تنمو وتتطور من خلال احتكاكها بالعالم الخارجي، وتفاءلها مع ذوات أخرى تتقاسم معهم هذا الوجود. فهي تمتلك ملامح نفسية ووجدانية وذهنية خاصة وتحكمها بنية نفسية وتمتلك الوعي والفكر مما يجعلها تعي ذاتها ووضعها وتمتلك الحرية والإرادة.
بحيث تستطيع أن تجابه وضعها وأن تتعالى عليه وقادرة على تجاوز الضرورات التي يفرضها عليها. ولا يتحقق لها ذلك لمجرد كونها ذات واعية مفكرة مسؤولة أخلاقيا وقانونيا وتمتلك الحرية والإرادة بل يتحقق لها ذلك بفعل تفاعلها مع الغير ومن خلال العلاقات التي تنسجها معه فوعيها لا يكتمل إلا من خلال اعتراف الغير بها فوجود الذات يقتضي وجود الغير الذي يقتسم معه الوسط الاجتماعي الثقافي ويعيش معه في مجتمع تحكمه مؤسسات ويخضع لسيرورة تاريخية.
وهكذا يحيلنا الحديث عن الوضع البشري على مجموعة من التساؤلات منها:
ما هو الشخص؟ وما هي طبيعته؟ وكيف تتحدد هويته؟ وما هي الأسس المحددة لها؟ من أين يستمد قيمته؟ إلى أي حد يمتلك الحرية والإرادة ويستطيع تجاوز أوضاعه وشروط وجوده؟ ما هي طبيعة علاقته مع الغير؟ وكيف يمكنه التعرف عليه؟ وما هي طبيعة هذه المعرفة؟ وهل وجود هذا الغير ضروري لوجود الذات؟ وما هي أشكال العلاقات التي يمكن أن تربطه معه؟
مفهوم الشخص:
إذا كان الشخص ذاتا واعية تمتلك سمات خاصة تميزها عن غيرها، باعتبارها وحدة زمنية يرتبط فيها الماضي بالحاضر بالمستقبل، وتظل مطابقة لذاتها رغم ما قد تعرفه من تغيرات خلال مراحل حياتها. مما يؤكد أن لها هوية خاصة بها. فكيف تتحدد هذه الهوية؟ وما هي الأسس التي تقوم عليها؟ ومن أين يستمد الشخص قيمته؟ هل باعتباره غاية أم مجرد وسيلة؟ وإلى حد يمتلك الشخص حرية وإرادة؟ أليس محكوما بشروط وضرورات موضوعية؟
I الشخص والهوية:
ما هو الأساس المحدد لهوية الشخص؟ هل الوحدة والتطابق أم الاختلاف والتعدد؟
-الإشكال الذي يجيب عنه النص: يتساءل النص عن الأسس المحددة لهوية الشخص؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار الطبع والذاكرة محددا أساسيا لهذه الهوية.
-أطروحة النص: انتقد جول لاشولييه التصور الماهوي لهوية الشخص، وتأكيده على أن أساس هذه الهوية هو وحدة الطبع والذاكرة.
-الأساليب الحجاجية في النص: لقد وظف " la chelier" لتأكيد أطروحته أن أساس هوية الشخص هو وحدة الطبع والذاكرة أساليب حجاجية متنوعة التأكيد، الاستفهام والتوضيح والنفي والنقد بالإضافة إلى توظيف أمثلة من الواقع.
استنتاج
نستنتج من خلال هذا النص أن " jules la chelier " ينطلق من تأكيد وتوضيح أن الشخص باعتباره : " أنا واعية" مطابقة لذاتها متميزة عن غيرها، أي أنه هو هو رغم ما يعرفه من تغيرات وتحولات خلال مسيرة سيرورته التاريخية.
مما يؤكد أنه يملك هوية خاصة به أساسها وحدة الذاكرة والطبع والمزاج مما يجعل هذه الوحدة تطبع مختلف مواقفه ورود أفعاله إزاء العالم الخارجي والآخرين.
وهو بذلك يتجاوز التصور الماهوي الذي يعتبر العموية أصلية وتلقائية ومعطاة جاهزة.إلى أي أحد يمكن اعتبار الأنا الواعية أساس هوية الشخص ومقومها الأساسي؟ أليست هذه الأنا نفسها نتيجة لطبيعة التفاعل بين القوى المشكلة للبنية النفسية والتي يلعب فيها اللاشعور دورا أساسيا؟
مفهوم الشخصية:
نص: سيجموند فرويد Frend؟
الإشكال الذي يجيب عنه النص: ما هي مقومات البناء النفسي للشخصية؟ إلى أي حد يمكن اعتبار " الأنا " محددا أساسيا لهوية الشخص؟
أطروحة النص: ينطلق فرويد من مقاربة Approche سيكولوجية تعتمد التحليل النفسي لتأكيد أن الشخصية هي بنية دينامية تتفاعل وتتصارع داخلها 3 قوى تكون الجهاز النفسي ( الأنا، الهو، الأنا الأعلى) مما يجعل الشخص أو الأنا مطالب بالتوفيق بين هذه القوى الثلاث فهو من جهة عليه أن يلبي مطالب الهو وفي نفس الوقت أن يطيع أوامر ونواهي الأنا الأعلى ومن جهة أخرى عليه أن يكيف سلوك الشخص مع الواقع الخارجي ومقتضياته، فإذا استطاع تحقيق ذلك تكون الشخصية سوية متزنة يتحقق للشخص توازنه ووحدته وانسجامه أما إذا فشل في ذلك فإن الشخصية تختل فيفقد الشخص توازنه ووحدته فتظهر عليه أمراض عصابية وسلوكات مضطربة.
البنية الحجاجية للنص: إن فرويد يوظف أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية التوضيح والتفسير والتحليل فهو يبين مكونات الجهاز النفسي ( الأنا، الأنا الأعلى، الهو) ويحدد وظيفة كل واحد منها. كما يبين أن وحدة الشخصية وتوازنها يقتضي نجاح الأنا في مهمته التوفيقية بين مطالب ورغبات الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى ومقتضيات الواقع الخارجي.
استنتاج:
وتتجلى أهمية هذه الأطروحة في كون فرويد يسلط الضوء على جانب أساسي من شخصية الإنسان وهو اللاشعور ويعتبره هو القاعدة الأساسية لفهم سلوك الشخص فالوعي ليس إلا جزءا من اللاوعي. فلا يمكن فهم سلوك الشخص إلا بالتنقيب والبحث عن جذوره ودوافعه في أعماق اللاشعور. لكن إلى أي حد يمكن اعتبار اللاشعور مصدر أساسي لفهم سلوك الشخص وإلى أي حد يستمد الشخص فيمته منه؟ أليست له قيمة محددة؟ ومن أين يستمد هذه القيمة؟ هل باعتباره موضوعا أم غاية في حد ذاته؟
II الشخص بوصفه قيمة:
هل للشخص قيمة محددة؟ من أين يستمد هذه القيمة؟ هل باعتباره وسيلة أم غاية في حد ذاته؟
نص إيمانويل مونييه: E.Mounier
أطروحة النص:
يؤكد إيمانويل مونييه في هذا النص بأن الشخص غير قابل للتحديد والتعريف بمحددات فيزيولوجية وسيكولوجية محددة موضوعيا لأنه كيان روحي نفسي أشمل وأغنى من هذه المحددات الخارجية.
البنية الحجاجية للنص: يوظف إيمانويل مونييه في هذا النص أسلوبا حجاجيا،يعتمد آلية الدحض والنفي لكي ينفي كل إمكانية لاختزال الشخص في محددات فيزيولوجية أو سيكولوجية مهما تعددت وتنوعت. ثم وظف بعد ذلك آلية التأكيد والإثبات ليبين أن الشخص تجربة غنية وإبداع مستمر وتشخص دائم. كما وظف أمثلة من الواقع لتدعيم أطروحتــــــه ( الجار الموظف، الصور الفوتوغرافية).
استنتاج:
نستنتج إذن أن قيمة هذه الأطروحة تتجلى في مناهضتها للتحديدات والمحددات الموضوعية الخارجية للشخص، وتأكيدها على أن الشخص صيرورة ( من صار، يصير أي التحول ) دائمة تستعصي عن كل تحديد موضوعي خارجي. فالشخص كيان نفسي وروحي يمتلك الوعي والإرادة مما يجعله يسمو ويتميز عن غيره من الكائنات فهو إبداع وتشخص مستمر وليس مجرد معطى نهائي. فإلى أي حد يمكن اعتبار الشخص كائن يستمد قيمته من قابليته للتشخص المستمر؟ نص إيمانويل كانط؟
الإشكال الذي يجيب عنه النص: إذا كان للإنسان قيمة معينة. فمن أين يستمد هذه القيمة؟ هل باعتباره مجرد وسيلة وموضوع أم باعتباره غاية في حد ذاته.
أطروحة النص: يؤكد كانط أن الإنسان كائن عاقل وواعي يمتلك الإرادة والحرية والعقل مما يجعله شخصا ويستدعي اعتباره غاية في حد ذاته وليس مجرد وسيلة وهذا ما يستوجب احترامه وتقديره فهو كائن ذو بعد أخلاقي.
البنية الحجاجية للنص: يوظف النص أسلوبا حجاجيا يعتمد آلية الإثبات والتأكيد فهو يؤكد أن الإنسان غاية في حد ذاته لأنه يمتلك الوعي والإرادة والحرية. كما يوظف آلية النفي لينفي عن الإنسان كل قيمة استعمالية فهو ليس وسيلة توظف من طرف إرادات معينة بل هو غاية في حد ذاته لأنه كائن ذو كرامة أخلاقية كما وظف النص آلية التقابل بين الكائنات العاقلة والغير العاقلة بين الأشياء والأشخاص، بين الوسيلة والغاية، بين القيمة المطلقة والقيمة النسبية.
استنتاج:
إذا كانت قيمة الشخص بالنسبة لمونييه لا تتحدد بالمظاهر والمحددات الموضوعية الخارجية مهما تعددت وتنوعت لأنها لا تستطيع أن تحيط بالشخص لأنه ليس معطى موضوعي نهائي وإنما تتحدد قيمته في كونه كائن قابل للتشخص المستمر فهو إبداع لا يتوقف وتجربة غنية يتداخل فيه الظاهر الفيزيولوجي بالباطن الروحي داخل واقع وفي الارتباط بالآخرين فهو إذن متميز عن غيره من الكائنات بالوعي والعقل وتجدد سماته ومميزاته. أما كانط فإنه يحدد قيمة الشخص باعتباره كائن عاقل واعي يمتلك الحرية والإرادة لكنه بالأساس ذو بعد أخلاقي مما يجعله يعي كرامته الأخلاقية ويستوجب التعامل معه كغاية في حد ذاته تقتضي الاحترام والتقدير. إذا كان مونييه وكانط يتفقان أن الشخص كائن عاقل واعي يمتلك الحرية والإرادة فهل هذه الحرية مطلقة أم مشروطة بضروريات وحتميات؟
III) الشخص بين الضرورة والحرية؟
هل الشخص ذات تمتلك الحرية والإرادة المطلقة أم أنه محكوم بضرورات وحتميات؟
نص باروخ سبينوزا B.SPINOZA
جول لاشوليه Jules la chelier: فيلسوف فرنسي ( 1832-1918) اهتم بدراسة المنطق والميتافيزيقا.
الميتا: ما وراء، ما بعد – فيزيقا: Physis وهي الطبيعة
الإدراك : هو الوعي في صورته الاختيارية، أي أنه شعور مصحوب بإحساس ( الوعي الحسي)
الهوية : مطابقة الفرد لذاته أي أنه هو هو وليس شخصا آخر غير هو.
اللاشعور : بنية لا واعية، توجد خارج منطقة الشعور وهو المسؤول عن الأفعال اللاإرادية وتحتوي الخبرات المنسية والدوافع الغريزية المكبوتة التي تتجلى وتعبر عن نفسها من خلال : الحلم، زلات اللسان والقلم والمخاوف الهيستيرية...
الشخص: ذات واعية مفكرة لها مسؤولية أخلاقية وقانونية ويمتلك حرية وإرادة.
الأنا : الوجود العيني للذات أو منطقة الوعي والإدراك في الذات والمسؤول عنه تصرفات الشخص الواعية.
الطبع : ج طباع، السمات الفطرية الطبيعية التي تميز الشخص عن غيره " الشجية" ما يتحلى به من خصال تميز اشخص عن غيره.
الأناة: الجانب الواعي الإدراكي في الشخصية، وقد تشكل بفعل الاحتكاك بالواقع الخارجي بعد أن انفصل عن الهو ومهمته تقييم الواقع وتكوين صورة عنه لتكييف السلوك وفقه. فهو مطالب بأن يوفق بين مطالب الهو وأوامر ونواهي الأنا الأعلى وضغوط الواقع الخارجي وهو محكوم بمبدأ الواقع.
S.Frend: هو محلل نفساني نمساوي ( 1856-1939) يعتبر مؤسس لمدرس التحليل النفسي، التي اهتمت بجانب اللاشعور، واعتبرته قاعدة أساسية في فهم سلوك الشخص. من أهم مؤلفاته " تأويل الأحلام"
" مدخل إلى التحليل النفسي"
الكبت: آلية لا شعورية تتجلى في استبعاد الدوافع الغريزية غير المرغوب فيها من منطقة الوعي إلى منطقة اللاوعي فتختزن فيها.
الهو: هو الجانب الأصلي للإنسان الذي يحتوي الدوافع الغريزية والرغبات، وهو منبع الطاقة البيولوجية والنفسية( le bidoo) الطاقة النفسية والسيكولوجية والتي يولد الإنسان مزودا بها وهو محكوم بمبدأ اللذة.
الأنا الأعلى : هو الجانب الذي اندمجت فيه القيم والمبادئ الأخلاقية والعادات والتقاليد الاجتماعية وهو يمثل ( سلطة المجتمع) ويتشكل نتيجة التربية والتنشئة التي يتلقاها الطفل منذ طفولته المبكرة ومهمته : توجيه ومراقبة الأنا في علاقته بالهو.
إيمانويل مونييه: فيلسوف فرنسي ( 1905-1950) يعتبر رائد مذهب الشخصيانية المسيحي. أهم مؤلفاته : " كتابات حول الشخصيانية"
الشخصيانية: هي مذهب فلسفي يرى أن الشخص ليس مجرد فرد بل هو كائن متميز عن غيره من الكائنات بسمات عقلية وذهنية وجسمية ووجدانية فلا يمكن إرجاعه إلى ما يماثله ويشابهه فهو قابل للشخصنة الدائمة وليس معطى نهائي.
الشخصنة: هي عملية اكتساب الشخص لصفاته المميزة .
إيمانويل كانط: فيلسوف ألماني ( 1724-1804) يعتبر مؤسس الفلسفة النقدية من أهم مؤلفاته " نقد العقل الخالص" و" نقد العقل العملي " و" نقد ملكة الحكم".
العقل: في معناه اللغوي مشتق من عقل ، يعقل، عقالا= منع، ربط، قيد،حبس ،يقال عقل الدابة بمعنى ربطها وقيدها، عقل لسانه: منعه وحبسه من القول والكلام مما يجعل العقل له بعد أخلاقي معياري: فهو قوة تمنع النفس وتزجرها من الانحراق مع الأجواء واصطلاحا : العقل هو ملكة التمييز بين الخير والشر القبح والجمال، والعدل القلم. كما أنه يدل على ملكة الاستدلال والبرهنة والتفكير المنطقي.
الإكراه: أكره، يكره، إكراها: أجبر، أرغم، دفعه إلى فعله بالقوة وبدون إرادته.
الحرية: التحرر من كل القيود المادية والمعنوية الاستعباد والعبودية
الوعي: هو الإدراك الحسي والمعرفي للذات والعالم الخارجي.
سبينوزاباروخ: (1632-1677) فيلسوف هولاندي يقول بمبدأ التطابق بين الله والطبيعة. من أهم مؤلفاته: مبادئ فلسفة ديكارت 1663 و" الإتيقا 1677"