يتضمن الدرس ثلاثة محاور أساسية هي:
المحور الأول: الاجتهاد ضرورة شرعية وحضارية.
1- تعريفها لغة واصطلاحا:
فلغة عرفه ابن منظور بقوله: » بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد الطاقة[1] « واصطلاحا هو: بذل الفقيه العالم الجهد في استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية[2].
2- حكمه:
الاجتهاد ضرورة شرعية وفريضة دينية من الفروض الكفائية. يقول أبو إسحاق الشاطبي المالكي في موافقاته: " الوقائع في الوجود لا تنحصر، فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد، وعند ذلك فإما أن يترك الناس فيها مع أهوائهم، أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي، وهو أيضا اتباع للهوى، وذلك كله فساد،...فإذن لا بد من الاجتهاد في كل زمان[3]."
3) حجيته:
وهو مشروع بالكتاب[4] والسنة[5] والإجماع[6].
4) مقاصده:
بالاجتهاد نرعى خلود الشريعة الإسلامية وصلاحها لكل الأعصار والأمصار، وكذلك لتحقيق العدالة بين الناس، ولحفظ مصالحهم المادية والمعنوية.
المحور الثاني: مجالات الاجتهاد واسعة، وأنماط ممارسته متعددة.
1) سعة فضاء الاجتهاد ومجالاته:
* الاجتهاد يعم كل مجالات الحياة.
* الاجتهاد يعم كل مظنونات الشريعة: فكل النصوص قطعية الدلالة لا اجتهاد فيها من نحو: أصول العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، أما ما يسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة. أما النصوص ظنية الدلالة فيجوز فيها الاجتهاد، لأنها متعلقة بفروع الشريعة.
2) أقسام الاجتهاد والمجتهدين:
* ينقسم المجتهدون من حيث التجزؤ وعدمه إلى: مجتهد كلي، وآخر جزئي.
* ينقسم المجتهدون من حيث الإطلاق والانضباط بأصول أحد المذاهب أو عدمها إلى ثلاثة أقسام:
المجتهد المطلق: وهو الذي حصل مسالك الاستدلال وقواعد فهم النصوص والاستنباط منها وتنزيلها، من نحو الأئمة الأربعة، والليث بن سعد، وابن جرير الطبري، وداود الظاهري، والأوزاعي وغيرهم.
مجتهد المذهب: ويسمى بالمجتهد المنتسب، وهو من له قدرة على الاجتهاد وتوفرت فيه شروطه، لكن اجتهاده منحصر ضمن أصول أحد المذاهب.
مجتهد الفتوى والترجيح: وهو من ليستله قدرة على الاجتهاد المطلق، ولا ضمن أصول أحد المذاهب، لكن له القدرة على الترجيح بين أقوال علماء أحد المذاهب.
* ينقسم الاجتهاد من حيث جدته من عدمها إلى : اجتهاد إنشائي، وآخر انتقائي.
* ينقسم الاجتهاد من حيث الجهة المصدرة له إلى : اجتهاد جماعي، وآخر فردي.
المحور الثالث: شروط الاجتهاد وضوابطه:
* الإسلام.
* البلوغ.
* العقل.
* العدالة.
* التمكن من علوم القرآن والتفسير
* التمكن من الحديث وعلومه.
* التمكن من علوم الآلة.
* التمكن من علم الأصول.
* التمكن من قواعد الفقه الكلية.
* التمكن من مقاصد الشريعة.
* التمكن من المسائل الفقهية والأصولية والمقاصدية المجمع عليها.
* التمكن من مستجدات العصر وأحوال الناس.
[1]- لسان العرب: مادة " جهد".
[2]- يراجع كتاب: أصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي لمحمد رياض.
[3]- الموافقات في أصول الشريعة: 4/104.
[4]- يقول الله تعالى: [ وما كان المومنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون] التوبة/122.
[5]- عن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال له: [ كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟، قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أجتهد رأيي ولا آلوا، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله] رواه أبو داود.
[6]-أجمع العلماء من عصر الخلفاء الراشدين إلى يوم الناس هذا على حجيته.