الشامل سبيلك للتفوق

ملخص: الحضارة الحديثة وتغير القيم

الدرس كاملا

يتضمن الدرس ثلاثة محاور أساسية هي:

المحور الأول: الحضارة والقيم/ مفاهيم وخصائص.

1)مفهوم الحضارة: الحضارة هي مجموع المعارف المؤسسة على الوحي، وعلى ما أنتجته التجارب الإنسانية، والعلاقات المجتمعية من : فنون وتقاليد وأخلاق وعلوم إنسانية وتاريخية وتجريبية.

2)مفهوم القيم: القيم هي مجموع الفضائل والأخلاق المتعارف عليها بين أفراد المجتمع الناجمة عن الالتزام بتعاليم الوحي من نحو القيم الإسلامية، أو الناجمة عن ثقافات المجتمعان نفسها بغض النظر عن الديانات التي تدين بها.

3)أنواع القيم: وهي تختلف باعتبار الأسس المبنية عليها:

4)من خصائص القيم الإسلامية:

المحور الثاني: تصنيف القيم الثبات والتغير.

* الإنسان مؤطر بعدة أبعاد أهمها:

وتنقسم منظومة القيم الإسلامية إلى قسمين أساسين:

1)قيم الضرورة ( قيم الغايات والمقاصد): يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي المالكي: " قد اتفقت الأمة بل سائر الأمم على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس وهي: الدين والنفس، والنسل، والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري[3]، وهذه القيم ليست على درجة واحدة، فالدين مقدم على سائر القيم، والنفس مقدمة على بقية القيم، والنسل مقدم على العقل والمال، والعقل مقدم على المال.

وترتبط بهذه القيم الضرورية قيم أقل منها درجة، يسميها علماء المقاصد ب: الحاجيات، وهذه الأخيرة ترتبط بها قيم أقل درجة منها تسمى: التحسينيات.

2)قيم الوسائل: وهي تتغير بتغير الأعصار والأمصار من نحو: أن العدل أساس الحكم وبه يسوس الناس حياتهم في مختلف المناحي وبه ينظمونها، فهو إذن غاية وضرورة، لكن وسائل تحقيقه تتغير بتغير الأعصار والأمصار.

3)ووجب التنبيه هنا إلى أن: قيم الوسائل ليست قيما ثانوية يمكن الاستغناء عنها، و إنما هي تابعة لقيم الضرورة ومقترنة بها، وتأخذ حكمها.

المحور الثالث: تغير القيم: تهديد للهوية أم انفتاح على العولمة.

مع تخلف العالم الإسلامي عن ركب الحضارة وتقطع أوصاله إلى دويلات وإمارات صغرى متناطحة بينها، منشغلة كل منها بهمومها ومشاكلها الخاصة، أحدث النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط النظام الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي خللا في العلاقات الدولية على مختلف الأصعدة، نجم عنه تحكم الولايات المتحدة الأمريكية في العالم المتخلف سياسيا وعسكريا، ومن ثم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا من خلال شبكة عنكبوتية معقدة من الشركات الاقتصادية العملاقة ذات الطابع الثقافي من نحو: "الكوكاكولا" و " الماكدونالدز" و " الجينز".

ثم تحول هذا التحكم الظالم إلى فلسفة جديدة تدعى: " العولمة" ظاهرها: التسامح، والتعاون على البر، والسلم، والقضاء على الفقر والتمايز الطبقي، وباطنه الحقد، والتعاون على الشر، والحرب، والتمايز الطبقي، وتغيير جذري في منظمة القيم، ورفض أي شريعة دينية خصوصا الشريعة الإسلامية، والاحتكام إلى قانون الغاب المتحلل كليا من سلطة الأخلاق[4].

لهذا وجبعلى الأمة الإسلامية أن تستجمع قوتها من جديد لمواجهة هذا التوحش الفاحش للعولمة، وإقامة الشهادة على العالمين بإبراز التعاليم الإسلامية الربانية السمحة، القائمة على تكريم الإنسان، وإقامة العدالة بين الناس، ونشر السلم والتسامح بينهم، وتشجيعهم على التعاون فيما بينهم على الخير، ولن يتأتى هذا إلا بتوبة المسلمين ورجوعهم للتمسك الحق بدينهم، وصدق الله العظيم إذ يقول : [ وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا][5].



[1]- الروم/30

[2]- رواه أحمد.

[3]- الموافقات:/1/38.

[4]- تراجع القوانين والتوصيات الصادرة عن بعض المؤتمرات العالمية من نحو: مؤتمر السكان بالقاهرة، ومؤتمر المرأة والتنمية ببكين، ومؤتمر الطفل بنيويورك، وبعض بنود الميثاق العالمي لحقوق الإنسان

[5]- البقرة/142.