عرفت الرأسمالية الأوربية ازدهارا كبيرا خلال القرن التاسع عشر ، هذا الازدهار جاء نتيجة لمجموعة من العوامل و ظهرت ابرز تجلياته في ظهور أشكال التركيز الرأسمالي ،كما أسفر هذا الإزدهارعن نتائج عدة ساهمت في رسم معالم اوربا في الفترات اللاحقة .
I. جاء ازدهار الراسمالية الاوربية خلال القرن التاسع عشر نتيجة لمجموعة من العوامل و اتخد مظاهر متعددة
1) ساهمت مجموعة من العوامل في ازدهار الرأسمالية الأوربية خلال القرن التاسع عشر
· الثورتين الصناعيتين الاولى و الثانية وما صاحبهما من من تطور تقني ساهم في الرفع من الإنتاج.
· تطور بنية المؤسسات الصناعية اذ انتقلت من ورشات منزلية قبل القرن 19 إلى مؤسسات عائلية قبل ان تنفتح على مصادر التمويل الخارجية مما مهد لظهور الشركات المجهولة الاسم.
· تطور الابناك بحيث انتقلت هذه الاخيرة من من ابناك عائلية يقتصر دورها على إيداع الأموال وصرفها مع بداية القرن 19 إلى مؤسسات بنكية عملاقة تستثمر إيداعات الزبناء وتقدم القروض للصناعيين .
2) شكل التركيز الراسمالي اهم مظاهر ازدهار الرأسمالية الأوربية خلال القرن 19.
يقصد بالتركيز الرأسمالي تركز الأنشطة الاقتصادية في يد عدد محدود من الشركات الكبرى ونميز فيه بين نوعين أساسيين :
· تركيز أفقي : ويعني هيمنة مؤسسة او بعض المؤسسات على جزء كبير من انتاج مادة متشابهة.
· تركيز عمودي : ويعني هيمنة مؤسسة او بعض المؤسسات على سلسلة انتاج مادة معينة من البداية الى النهاية.
وقد نتجت عن ظاهرة التركيز الراسمالي مؤسسات اقتصادية كبرى اهمها :
· الكارتيل : وهو اتفاق بين عدة مؤسسات تنتج مادة معينة على الحد من المنافسة بينها و تحتفظ فيه كل مؤسسة بشخصيتها القانونية و المالية.
· التروست : مؤسسة تنشا عن اندماج عدة مؤسسات تحت ادارة و احدة فتفقد كل الشركات استقلالها و شخصيتها القانونية و المالية.
· الهولدينغ : ( شركات التملك ) عبارة عن شركات عملاقة تقوم بشراء أسهم شركات أخرى قد لا تكون مشابهة لها من حيث طبيعة النشاط الاقتصادي.
II. اسفر ازدهار الراسمالية الأوربية خلال القرن 19 عن نتائج متعددة .
1) انقسم المجتمع الاوربي الى طبقتين متباينتين .
· طبقة البورجوازية وهي التي استفادت من ازدهار الراسمالية الأوربية خلال القرن 19.
· البروليتاريا ( الطبقة العمالية ) التي عانت من الفقر و الاستغلال .
لمواجهة هذه الوضعية الاجتماعية المزرية انتضمت الطبقة العمالية على شكل نقابات ، و التي ستقود سلسلسة من الإضرابات و الاحتجاجات ، اجبرت الدول الاوربية على التدخل لتحسين اوضاع هذه الطبقة عبر اصدار مجموعة من القوانين الاجتماعية .
2) عرف المجال الحضري الاوربي تطورات كبرى خلال القرن 19 م .
عرفت الساكنة الحضرية زيادة كبيرة على حساب الساكنة القروية ، حيث تجاوزت 50 % من مجموع ساكنة العديد من البلدان الأوربية. ويرجع ذلك إلى كون الحواضر أصبحت تستقطب أكثر فأكثر السكان الأوربيين ، نظرا لما توفره من من فرص للشغل.مما ادى الى ظهور مدن مليونية في اوربا خلال هذه الفترة كبرلين و لندن و باريس .
خاتمة :إن تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن 19 م قد طرح الى جانب المشاكل الاجتماعية مشاكل أخرى متعلقة أساسا بتصريف فائض الانتاج و فائض الرساميل مما سيدفع أوربا إلى التفكير في التوسع خارج أراضيها عبر حركات توسعية ستعرف بالإمبريالية الأوربية.