الشامل سبيلك للتفوق

اسم الفاعل وعمله صيغ المبالغة


1- النص المساعد:
 أي بني، كن حَامِداً أنعم الله عليك، قَائِلاً الخير، حَافِظاً ود أصدقائك، وَاصِلاً رحمك، قَنُوعاً بما في يدك، زَاهِداً فيما أيدي الناس، تعش عزيزا كريما..
 أي بني، كن مُسْتَعِيناً بالله في كل أعمالك، مُتَرَفِّقاً بالضعفاء، مُغِيثاً المنكوبين، مُؤَدِّياً واجبك نحو ربك ووطنك ووالديك والناس أجمعين، تفز بالسعادة في الدنيا والآخرة..
 أي بني، صادق المهذب الوفي الأمين، لأنك إذا استنصحته وجدته غَالِياً نصحه، صَادِقاً حكمه، وإذا بدرت منك بادرة وجدته السَّاتِرَ زلتك، الرَّاجَِي توبتك، وإن أسديت إليه صنيعة، وجدته حَامِداً صنيعك، ذَاكِراً جميلك، فما وَافٍ بحق إلا الصادق، وهل مُعْتَرِفٌ بالمعروف إلا الكريم؟

2- أحلل وأصف:
أنت ترى أن الفقرتين الأولى والثانية واشتملتا على كلمات مثل: (حَامِداً، قَائِلاً، مُسْتَعِيناً، مُتَرَفِّقاً) وإذا تأملت هذه الكلمات نجد أن كلمة (حَامِداً) مشتقة من فعل حَمَدَ، وكلمة (قَائِلاً) مشتقة من فعل قَالَ، وكلمة (مُسْتَعِيناً) مشتقة من اسْتَعَانَ، وكلمة (مُتَرَفِّقاً) مشتقة من فعل تَرَفَّقَ،.،.،وتجد أنها دلت على الشخص الذي وقع منه الحمد في (حَامِداً)، والإستعانة في (مُسْتَعِيناً) وهكذا...لعلك تعرفت على هذا النوع من الأسماء، إنه (اسْمُ الْفَاعِلِ). فما اسم الفاعل إذن؟

اسم الفاعل اسم مشتق يدل على من وقع منه الفعل أو قام به


 - تأمل الآن أسماء الفاعلين في الفقرة الأولى، وتبين وزن كل اسم منها. لاشك أنك أدركت أنها جميعا على وزن (فَاعِلْ). تتبع كل اسم منها تجده مشتقا من الفعل (الثلاثي)؛ فاسم الفاعل (حَامِداً) مشتق من فعل (حَمَدَ)، واسم الفاعل (قَائِلٌ) مشتق من فعل (قَالَ)، وهكذا.،.،.،

 - لاحظ الفعل (قَالَ)، كيف هي عينه؟ إنها ألف، فهو فعل أجوف معتل الوسط. تأمل اسم الفاعل منه (قَائِلٌ)، لعلك أدركت التغيير الذي حصل فيه، فقد قلبت الألف همزة عند صوغ اسم الفاعل منه، ومثل ذلك يحصل في كل الأفعال المماثلة (سَارَ، حَارَ، صَامَ) فتقول فيها: (سَائِرٌ، حَائِرٌ، صَائِمٌ).

يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن فاعل، وإذا كان وسط الفعل الثلاثي ألفا قلبت همزة

 - لاحظ الجدول التالي، وتبين عناصره:

 - عد إلى الفقرة الثانية، وتبين الأفعال التي صيغت منها أسماء الفاعلينـ تجدها كما يلي: (اسْتَعَانَ، تَرَفَّقَ، أَغََاثَ، أَدَّى). ومما لاشك يه أنك أدركت أن أسماء الفاعلين صيغت من أفعال غير ثلاثية، فاسم الفاعل (مَسْتَعِينٌ) اشتق من فعل (اسْتَعَانَ) وهو فعل سداسي، واسم الفاعل (مُتَرَفِّقٌ) اشتق من فعل (تَرَفَّقَ) وهو فعل خماسي، واسم الفاعل (مُغِيثٌ) اشتق من فعل (أَغَاثَ) وهو فعل رباعي، ولعلك تبينت أن وزنها مخالف لوزن اسم الفاعل من الثلاثي، فقد جاءت على وزن المضارع منها (مُسْتَعِينٌ، يَتَرَفَّقُ، يَغِيثُ) مع إبدال حرف المضارعة (ميما مضمومة) و (كسر ما قبل الآخر): (مستعين، مترفق، مغيث)، ماذا تستنتج إذن؟

يصاغ اسم الفاعل من غير الثلاثي على صورة مضارعه مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره


 - إرجع مرة أخرى إلى أسماء الفاعلين في الفقرة الأولى: (حَامِدٌ، قَائِلٌ، حَافِظٌ ،.،.،.) تجد أن اسم منها يدل على شخص وقع منه الفعل من غير إفادة تَكْثِيرٍ أو مُبَالَغَةٍ في الفعل.

  فإذا أردت دلالتها على معنى اسم الفاعل مع إفادتها التَّكْثِيرَ وَالْمُبَالَغَةَ في الفعل، حولتها إلى صيغ أخرى على وزن: (فَعَّالْ، أو مِفْعَالْ، أو فَعُول، أو فَعِيلْ، أو فَعِل ،.،.،.) فماذا تقول؟

  "أي بني: كن حَمَّاداً أنعم الله عليك، مِقْوَالاً الخير، حَفِيظاً ود أصدقائك، قَنُوعاً بما في يدك، زَهِداً فيما في أيدي الناس، تعش عزيزا كريما":

  إن صيغة "حَمَّادْ" دلت على شخص وقع منه الحمد، ولكنها أفادت التَّكْثِيرَ وَالْمُبَالَغَةَ. وهكذا في بقية الأسماء، ولذلك عرفت هذه الصيغ ب(صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ).

  لاحظ الافعال التي اشتقت منها صيغ المبالغة تجدها كلها أفعالا ثلاثية، وندر بناؤها من غير الثلاثي، ك(مِعْطَاءْ، مِقْدَامْ، بَشِير، نَذِير) من الأفعال (أَعْطَى، أَقْدَمَ، بَشَّرَ، أَنْذَرَ). ومن ثم نستنتج:

صيغة المبالغة اسم مشتق يدل على من وقع منه الفعل بكثرة، ويحول اسم الفاعل عند قصد المبالغة إلى إحدى صيغ المبالغة، وهي كثيرة منها: فعال، مفعال، فعول، فعيل، فعل. وتأتي هذه الصيغ من الثلاثي غالبا، وقل بناؤها من غيره


 - تتبع أسماء الفاعلين في الفقرة الثالثة من النص المساعد، تجد أن منها ما يكتفي برفع الفاعل إذا كان فعله لازما، ومنها ما يرفع الفاعل وينصب المفعول به إذاكان فعله متعديا.
 - لاحظ حارت اسم الفاعل في الأمثلة السابقة، تجده مقترنا بأل كما في المثالين: السَّاتِرَ زلتك، الرَّاجِي توبتك، واسم الفاعل هنا يعمل بدون شروط.
 - وتجده مُجَرَّداً من أَلْ، كما في باقي الأمثلة، ولكي يعمل في هذه الحالة لابد لو من شرطين. تأمل الأمثلة، وتعرف الشرطين: فاسم الفاعل في (كن حامدا أنعم الله) - (وجدته ذاكرا جميلك...) دال على الْحَالِ أو الإِسْتِقْبَالِ، ولا يفيد الماضي. وهكذا اسم الفاعل المجرد من "أل" في جميع الأمثلة، والشرط الثاني أن يكون معتمدا على أحد الأمور الآتية:
  - مبتدأ: أنت حافظ الود
  - نفي: ما واف بحق إلا الصادق
  - إستفهام: هل معترف بالمعروف إلا الكريم
  - مسبوق بموصوف: إحترم رجلا قائلا خيرا

 - تأمل الآن هذا المثال: (وجدته غَالِياً نصحه، صَادِقاً حكمه)، تجد أن كلا من اسمي الفاعل (غَالِياً) و(صَادِقًا) مجرد من "أل"، ودال على الماضي وليس على الحاضر أو المستقبل. وهي هذه الحالة، فإن اسم الفاعل المجرد من "أل" والدال على الماضي يعمل عمل فعله شريطة وقوع فعله محله دون أن يتغير المعنى: (وجدته يغلو نصحه، يصدق حكمه...).
 - لاحظ أسماء الفاعلين في الأمثلة التالية بعد تحويلها إلى صيغ مبالغة: حَمَّاداً أنعم الله -وجدته صَدُوقاً حكمه- وجدته السَّتَّارَ زلتك.،.،.، لاشك أنك أدركت أن صيغ المابالغة تعمل عمل اسم الفاعل بشروطه.
 - تأمل سم الفاعل في هذا المثال المأخوذ من النص القرائي: أين يلتمس الْمُسْلِمُ هذا السياج؟ فهو لايصح تقديره بالفعل، ولا يقصد منه حدوث فعل، ولذلك فهو غير عامل، والشيء نفسه يقال عن صيغ المبالغة التي لا يصح تقديرها بفعل مثل: المسلم الشَّكُورُ خير من المسلم الْكَفُور. وتأسيسا على كل ما تقدم نستنتج ما يلي:

يعمل اسم الفاعل عمل فعله، فإن كان لازما اكتفى برفع فاعله، وإن كان متعديا رفع الفاعل ونصب المفعول به، وإذا كان اسم الفاعل مقترنا بأل فإنه يعمل بشروط، أما إذا كان مجردا منها فيعمل بشرطين:

   - أن يدل على الحال أو الإستقبال

   - أن يكون معتمدا على مبتدأ، أو نفي، أو استفهام، أو اسم موصوف..

وإذا كان اسم الفاعل مجرد من "أل" دالا على الماضي، عمل عمل فعله إذا صح وقوع فعله محله دون أن يتغير المعنى. وتعمل صيغ المبالغة عمل اسم الفاعل بشروطه. 

3- إستنتاج:

- اسم الفاعل اسم مشتق يدل على من وقع منه الفعل أو قام به

- يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن فاعل، وإذا كان وسط الفعل الثلاثي ألفا قلبت همزة

- يصاغ اسم الفاعل من غير الثلاثي على صورة مضارعه مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ما قبل آخره

- صيغة المبالغة اسم مشتق يدل على من وقع منه الفعل بكثرة، ويحول اسم الفاعل عند قصد المبالغة إلى إحدى صيغ المبالغة، وهي كثيرة منها: فعال، مفعال، فعول، فعيل، فعل. وتأتي هذه الصيغ من الثلاثي غالبا، وقل بناؤها من غيره

- يعمل اسم الفاعل عمل فعله، فإن كان لازما اكتفى برفع فاعله، وإن كان متعديا رفع الفاعل ونصب المفعول به، وإذا كان اسم الفاعل مقترنا بأل فإنه يعمل بشروط، أما إذا كان مجردا منها فيعمل بشرطين:

   - أن يدل على الحال أو الإستقبال

   - أن يكون معتمدا على مبتدأ، أو نفي، أو استفهام، أو اسم موصوف..

- وإذا كان اسم الفاعل مجرد من "أل" دالا على الماضي، عمل عمل فعله إذا صح وقوع فعله محله دون أن يتغير المعنى. وتعمل صيغ المبالغة عمل اسم الفاعل بشروطه.