الشامل سبيلك للتفوق

الدورة الأولى : أزمة 1929 : الأسباب – المظاهر- النتائج

مقدمة : تعرض العالم الرأسمالي لازمات متعددة، أشهرها أزمة 1929 التي شملت معظم بلدان العالم باستثناءالاتحاد السوفياتي. فما هي أسباب هذه الأزمة ومظاهرها ونتائجها؟

I.     أسباب الأزمة وانتشارها :

1 ـ ساهم المضاربة في ظهور الأزمة:

عرفت الولايات المتحدة الأمريكية فيما بين 1922 و 1929، فترة رخاء وازدهار اقتصادي، بفعل تفوقهاالمالي، وغزوها للأسواق العالمية، واعتماد أساليب إنتاج متطورة. وقد واكب هذا التطور انتشار المضاربة فيالأسهم داخل البورصة بواسطة القروض التي ارتفعت فوائدها، مما جعل أسعارها تفوق قيمتها الحقيقية. وفييوم الخميس 24 أكتوبر 1929 ( الخميس الأسود)، عرفت بورصة وول ستريت، ارتفاعا في العرض (12مليون سهم) وقلة في الطلب، وبذلك انطلقت الأزمة.

2 ـامتدت الأزمة إلى باقي الدول الرأسمالية :

انطلقت الأزمة من الولايات المتحدة، حيث عجز تدخل الأبناك، وإجراءات الرئيس هوفر عن احتوائها،مما دفعها إلى المطالبة بقروضها المستثمرة في أوربا، وتوقيف إعاناتها، ونهج سياسة الحمائية. وبذلك انتقلتالأزمة إلى باقي البلدان الرأسمالية،والى مستعمراتها.

II.    تعددت مظاهر الأزمة ونتائجها :

1 ـ خلفتالأزمة مظاهر اقتصادية واجتماعية:

تتمثلالمظاهر الاقتصاديةفي انخفاض الإنتاج الصناعي، الذي اختلفت نسبته بين الدول الرأسمالية ( استغلال المستعمرات، تطبيق الحمائية ). وفي إفلاس المؤسسات التجارية والصناعية وارتفاع ديونهاوانهيار التجارة الدولية، وارتفاع الإنتاج الفلاحي الذي انخفضت أسعاره مما دفع بعض الحكومات إلى التخلصمن  فائض الإنتاج. أماالمظاهر الاجتماعية، فتتضح من خلالي فقدان الفلاحين لأراضيهم، بفعل عجزهم عنأداء الديون. وارتفاع عدد العاطلين، وانتشار البؤس والفقر والمجاعة.

2 ـانعكستنتائج الأزمة على النظام الليبرالي   :

تتمثل نتائج الأزمة الاقتصادية، في التخلي عن الليبرالية المطلقة وتبني سياسة اقتصادية تجمع بينالليبرالية وتدخل الدولة، معتمدة عدة خطط كالخطة الاقتصادية الجديدة التي اقرها الرئيس الأمريكي فرانكلينروزفلت سنة 1933 والتي اعتمدت على تنظيم الأبناك ومراقبة المؤسسات المالية ودعم الفلاحين مع إصلاحالمؤسسات الصناعية بالتخفيف من المنافسة وتحديد الحد الأدنى للأجور، وتطبيق الحمائية، ووضع قانونللتامين على البطالة. وقد اتخذت الجبهة الشعبية بفرنسا إجراءات مشا مشابهة مع التركيز على استغلالالمستعمرات. بينما لم تجد الديكتاتورية بألمانيا بدا من التحكم في الاقتصاد والاتجاه نحو التسلح والبحثعن المجال الحيوي.

خاتمة : ساهمت الأزمة الاقتصادية في تحويل النظام الليبرالي إلى نظام اقتادي موجه، وفي تهيئ الظروفلعودة التوتر إلى العلاقات الدولية، مما عجل بقيام الحرب العالمية الثانية.